العز بن عبد السلام

122

تفسير العز بن عبد السلام

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 179 ] ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 179 ) « يَمِيزَ الْخَبِيثَ » المنافق ، أو الكافر ، و « الطَّيِّبِ » المؤمن غير المنافق بتكليف الجهاد ، والكافر بالدلالات التي يستدل بها عليهم . « وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ » قال قوم من المشركين : إن كان محمد صادقا فليخبرنا بمن يؤمن ومن يكفر فنزلت ، السدي : ما أطلع اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم على الغيب ، ولكن اجتباه فجعله رسولا . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 180 ] وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 180 ) « الَّذِينَ يَبْخَلُونَ » مانعو الزكاة ، أو أهل الكتاب بخلوا ببيان صفة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . « سَيُطَوَّقُونَ » بطوق من نار ، أو شجاعا أقرع . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 186 ] لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 186 ) « لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ » بالزكاة والنفقة في الطاعة . « وَأَنْفُسِكُمْ » بالجهاد والقتل . « أَذىً كَثِيراً » الكفر كقولهم عزير ابن اللّه ، والمسيح ابن اللّه ، أو هجو كعب بن الأشرف للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين ، وتحريضه عليهم للمشركين ، أو قول فنحاص اليهودي لما سئل الإمداد قال : احتاج ربكم إلى أن نمده . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 187 ] وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ ( 187 ) « مِيثاقَ » هو اليمين . « الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » اليهود ، أو اليهود والنصارى ، أو كل من أوتي علم شيء من الكتب ، أخذ أنبياؤهم ميثاقهم لتبيننه للناس . « لَتُبَيِّنُنَّهُ » لتبينن الكتاب الذي فيه ذكر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو لتبينن نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 188 ] لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 188 ) « يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا » اليهود فرحوا باتفاقهم على تكذيب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإخفاء أمره ،